محمد جمال الدين القاسمي
113
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
عمل بها للّه في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة ، لم يكن له حسنة يجزى بها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 41 ] فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال الرازيّ : وجه النظم هو أنه تعالى بيّن أن في الآخرة لا يجري على أحد ظلم وأنه تعالى يجازي المحسن على إحسانه ويزيده على قدر حقه . فبيّن تعالى في هذه الآية أن ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم اللّه الحجة على الخلق لتكون الحجة على المسئ أبلغ . والتبكيت له أعظم . وحسرته أشد . ويكون سرور من قبل ذلك من الرسول وأظهر الطاعة أعظم . ويكون هذا وعيدا للكفار الذين قال اللّه فيهم إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ووعدا للمطيعين الذين قال اللّه فيهم وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها . ثمن قال : من عادة العرب أنهم يقولون في الشيء الذي يتوقعونه : كيف بك إذا كان كذا وكذا ، وإذا فعل فلان كذا ، أو إذا جاء وقت كذا ؟ فمعنى هذا الكلام : كيف ترون يوم القيامة إذا استشهد اللّه على كل أمة برسولها . واستشهدك على هؤلاء . يعني قومه المخاطبين بالقرآن الذين شاهدهم وعرف أحوالهم . ثم إن أهل كل عصر يشهدون على غيرهم ممن شاهدوا أحوالهم . وعلى هذا الوجه قال عيسى عليه السّلام : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ النحل : 89 ] . إلخ . و روى الشيخان « 1 » وغيرهما عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقرأ عليّ . فقلت : يا رسول اللّه ؟ أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : نعم . إني أحب أن أسمعه من غيري . فقرأت عليه سورة النساء . حتى أتيت إلى هذه الآية : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . فقال : حسبك الآن . فإذا عيناه تذرفان .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 4 - سورة النساء ، 9 - باب فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ، حديث 1990 . وأخرجه مسلم في : صلاة المسافرين وقصرها ، حديث 247 - 249 .